نجم عبد الرحمن خلف
27
استدراكات على تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين في علم الحديث
تاسعا : ويتفرع من الباب السابق الحديث عن كتب الزوائد على الكتب الستة ، فإن هذا النوع من المصنفات أدخله الأستاذ سزكين في شرطه ، فمن ذلك أنه ذكر كتاب « موارد الظمآن في زوائد ابن حبان » للهيثمي ( ت 807 ه ) وسرد نسخه الخطية في أثناء حديثه عن « صحيح ابن حبان » « 1 » . وهذا يؤكد حرصه على تسجيل ما وقف عليه من كتب الزوائد على المصنفات الواقعة في المرحلة الزمنية التي ضمها كتابه . وقد سجلت من جانبي جميع الإضافات التي ظفرت بها خلال بحثي من المصنفات التي تندرج تحت هذا المبحث . وكان أمرها محط اهتمام وعناية مني لأهميتها في هذا الباب ، وقد خرجت بفوائد وعوائد ذات بال في هذا الفن ، ذكرتها في مواضعها المناسبة من هذا الكتاب . عاشرا : ومما تجدر الإشارة إليه ويجب التنبيه عليه أن عملي هذا ما هو إلّا جمع لما في بطون فهارس المكتبات الخطية والفهارس المطبوعة والدواوين والأثبات ، وما زاد تفرغي لجمعه والنظر فيه وتصنيفه أكثر من سنة ونصف ، وهو عمر يسير لا يفي بمثل هذا العمل الواسع ، الذي كنت أتجشم فيه معاناة عرض كل نسخة خطية أقف عليها على كتاب « تاريخ التراث العربي » للأستاذ سزكين ، حتى يصح الاستدراك ، ويسقط التكرار . ولولا كثرة التلخيصات ، والتقييدات والفوائد المتجمعة لدي طوال السنين الماضية في هذا الباب لما أمكنني أن أنجز هذا العمل في مثل هذا الوقت اليسير نسبيا ، فإن اهتمامي بالمخطوطات بدأ معي مبكرا ، وساهمت رحلاتي الكثيرة ، واطلاعي على الآلاف من الأصول في شتى فنون العلم ، وفي جملتها قسم لا بأس به في علم الحديث الشريف ، وتملكي للكثير منها ، وقيامي بفهرستها ودراستها ، ساهم كل ذلك في إغناء حصيلتي العلمية والفنية في هذا المجال - والفضل للّه وحده - وهو في الوقت ذاته من الموضوعات المحببة إلى نفسي .
--> ( 1 ) انظر : « تاريخ التراث العربي » 1 / 381 .